رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

289

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

فقد تعيّن أن يكون مدبِّر العالم واحداً ، كما يرشدك إليه قوله تعالى : « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » إشارة على الدليل على المسلك الثالث بما تقريره : أنّه لو تعدّد - تعالى عن ذلك - فإنّه يكون نسبة جميع الممكنات إليه تعالى على سنّة واحدة ؛ لأنّ طباع الإمكان يستدعي الحاجة إلى الواجب ، والواجب يوجب ذلك ، فامتياز بعضها في استناده إلى أحدهما دون الآخر يحتاج إلى ما به يتميّز بعضها المستند إلى أحدهما عن البعض المستند إلى الآخر ، فيحتاج إلى ثالث من الآلهة حتّى يفيد تميّزَ بعضها عن البعض ، حتّى يصحّ استنادهما إليهما ، وقد عبّر عليه السلام عنه بقوله : « فرجة [ ما ] بينهما » وهو ما يفيد تميّز بعض عن البعض باستناده إلى أحدهما دون الآخر . ثمّ إنّه يلزم على تقدير وجود آلهة ثلاثة [ أن ] يكون نسبة جميع الممكنات إليها واحداً ، فيحتاج إلى الواجبين الآخَرين ليتميّز أثر كلّ من الأوّلين عن أثر الثالث بكلّ من الآخرين اللذين هما الرابع والخامس ؛ لاحتياج امتياز أثر كلّ اثنين إلى فرجة . ولمّا كان كلّ من الأوّلين مع الثالث اثنين فيحتاج إلى فرجتين ، وهكذا يحتاج إلى ما لا نهاية له من الآلهة ، فاتّفق المرام على هذا المنوال ، والعلم عند أصحاب العصمة عليهم السلام . وأمّا ما يُقال من أنّ المراد من الفرجة المجموع المركّب من الواجبين ، وأنّه واجب لغنائه عن المؤثّر ، فهو من الزور جدّاً ؛ لأنّ [ كون ] الفرجة مجموعَهما لا ثالث لهما لا يساعد العقل ولا اللغة . وأيضاً الحكم بأنّ المركّب من الواجبين واجب ، باطلٌ جدّاً ؛ لأنّ كلّ مركّب ممكن ؛ لافتقاره إلى أجزائه التأليفيّة . وكذا ظهر بطلان ما قيل من أنّ المراد بالفرجة التسلسل ، وهذا أيضاً كما ترى . « 1 » انتهى كلام السند قدس سره . ثمّ نذكر ما أفاد المحقّق صاحب الوافي - قدّس اللَّه روحه - لتكون على بصيرة في هذا الباب . قال طاب ثراه : قوله عليه السلام : « لا يخلو قولك » إلى قوله : « فإن قلت » برهانٌ مبنيّ على ثلاث مقدّمات مبيّنة

--> ( 1 ) . راجع : التعليقة على الكافي ، ص 184 - 192 .